بهمنيار بن المرزبان
794
التحصيل
هكذا حال المعلّم في التعليم ، فإنّه يشغل « 1 » حواسّ المتعلّم وقوّته المفكّرة « 2 » بما يريد تعليمه . والموجودات من خارج كالألوان والملموسات والمذوقات وغيرها أيضا تعدّ القوى لقبول آثارها من عند واهب الصّور ، فإنّ حرارة النّار لا يصحّ عليها الانتقال إلى آلة اللّمس ، ولا يصحّ أن يقال إنّها تفيد في الآلة حرارة أخرى . ثمّ إذا حصلت صورة الصّناعة في القوّة النّظريّة تصرّفت النّفس بواسطة العقل العملىّ في الحواسّ الباطنة بحسب تلك الصّورة حتّى يصير تلك المعقولة متوهّمة ، فإذا تكرّر من الحواسّ الباطنة التّصرّف على حكم النّفس بحسب تلك الصّورة الحاصلة في العقل - أعنى صورة الصّناعة - حصلت في هذه القوّة هيئة إذعانيّة فتصير مهّارة ، وذلك لأنّ هذه « 3 » القوّة مخلوقة بالطّبع مطيعة للنّفس ، تصرّفها كيف شاءت ، فإذا حصلت في النّفس هيئة صناعيّة حدثت في القوى البدنيّة أيضا هيئة إذعانيّة ، وذلك بتكرّر النّظر أو العمل ، فيحصل بهذه الهيئة للقوى طاعة أتمّ للنّفس . وهذا « 4 » كما يتعوّد الانسان الكتب ، فيحصل في اليد هيئة تقتدر « 5 » بها النّفس على الكتب من دون رويّة ، فيكون تكرار العمل السّبب في أن يستعدّ القوى البدنيّة لقبول هيئة المهارة في الصّناعة ، إذ لا فعل أولى بأن يصير سببا في المهارة من فعل آخر مثله . واعلم أنّ الصّور والمعاني المتذكّرة يدركهما « 6 » النّفس بواسطة الحسّ المشترك والوهم ، فما لم ينتقش في هاتين القوّتين لم يدركهما النّفس ، وتلك الصّورة المنتقشة فيهما لا يصحّ أن يكون قد انتقلت من الخزانتين إلى هاتين القوّتين ، إذ الأعراض لا يصحّ عليها الانتقال « 7 » ، ولا أن يكون قوّة جسمانيّة أفادتها وأوجدتها ،
--> ( 1 ) - ف : يشتغل . . . ( 2 ) - سائر النسخ : الفكرية . . . ( 3 ) - ساقط من ج . ( 4 ) - سائر النسخ : وهكذا . . . ( 5 ) - ج : يقدر . . . ( 6 ) - سائر النسخ : يدركها . . . ( 7 ) - ج : الانفعال الا أن . . .